العلامة الحلي

53

منتهى المطلب ( ط . ج )

موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل رعف وهو يتوضّأ فيقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : ( لا ) « 1 » ولم يشترط الظَّهور ، ويحتمل أن يكون الأوّل معناه إذا أصاب الإناء وشكّ في وصوله إلى الماء اعتبر بالظَّهور حسّا . وعن الثّاني : انّ اعتبار المشقّة مع قيام الموجب ساقط . الثّاني : أطلق المفيد وسلَّار « 2 » تنجيس مياه الأواني والحياض ، حتّى انّ سلَّار أوجب إراقتها وإن كان كثيرا « 3 » ، وهذا الإطلاق غير واضح . لنا : العموم المستفاد من قوله عليه السّلام : ( إذا بلغ الماء قدر كرّ ، لم ينجّسه شيء ) « 4 » . لا يقال : يعارضه الأحاديث الدّالَّة على نجاسة الأواني عند الملاقاة . لأنّا نقول : الإطلاق هناك بناء على الغالب من صغر الإناء عن بلوغ الكرّيّة ، ولأنّه مقيّد بما ذكرنا . والحقّ انّ مرادهما بالكثرة هنا ، الكثرة العرفيّة بالنّسبة إلى الأواني والحياض الَّتي يسقى منها الدّواب ، وهي غالبا تقصر عن الكرّ . الثّالث : لو وصل بين الغديرين بساقية اتّحدا ، واعتبر الكرّيّة فيهما مع السّاقية جميعا ، أمّا لو كان أحدهما أقلّ من كرّ ولاقته نجاسة فوصل بغدير بالغ كرّا ، قال بعض الأصحاب :

--> « 1 » الكافي 3 : 74 حديث 16 ، الوسائل 1 : 125 الباب 13 من أبواب الماء المطلق حديث 1 . « 2 » أبو يعلى : سلَّار بن عبد العزيز الدّيلمي الطَّبرستانيّ ، المقدّم في الفقه والأدب وغيرهما ، من أعاظم تلاميذ المفيد والسّيّد المرتضى ، وربّما درّس نيابة عنه . له كتب ، منها : المقنع في المذهب ، والتّقريب في أصول الفقه ، والمراسم في الفقه ، والرّدّ على أبي الحسن البصري في نقض الشّافعي . توفّي لست خلون من شهر رمضان سنة 463 ه . وقيل : في صفر سنة 448 ه . قبره في قرية « خسروشاه » من قرى تبريز . الكنى والألقاب 2 : 238 ، تنقيح المقال 2 : 42 . « 3 » المفيد في المقنعة : 9 ، وسلَّار في المراسم : 36 . « 4 » الكافي 3 : 2 حديث 2 ، الفقيه 1 : 8 حديث 12 ، التّهذيب 1 : 39 حديث 107 - 109 ، الاستبصار 1 : 6 حديث 1 - 3 ، الوسائل 1 : 117 الباب 9 من أبواب الماء المطلق حديث 1 ، 2 ، 5 ، 6 ، بتفاوت يسير .